السيد حيدر الآملي

693

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

( 171 ) وبالعرش : لانّها مستوى اسم « الرحمن » الذي هو أوّل اسم بعد اسم « الله » ، ولهذا قال تعالى * ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * « 1 » . وما قال الله على العرش استوى ، لانّ اسم « الله » استواؤه على « 2 » روح هذا العرش وحقيقته التي نحن في صدد تعيينها وتحقيقها ، لا ( على ) جسمه المسمّى بجسم الكلّ . ( 172 ) و ( تسمّى هذه الحقيقة الكلَّيّة أيضا ) بخليفة الله ، لانّها الخليفة الأعظم في الوجود كلَّه ، كما أنّ آدم وداود وأمثالهما خليفته في بعض عباده . وقد ذكرنا تفصيل ذلك في كتابنا الموسوم ب « جامع الاسرار ومنبع الأنوار » في التوحيد ، و « رسالة الأمانة » في الخلافة ، وغير ذلك . ( 173 ) وبالمعلَّم الاوّل : لانّ من حضرتها ظهرت العلوم « 3 » والحقائق والكمالات والاستعدادات ، لقوله تعالى « 4 » * ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * « 5 » . ( 174 ) وبالبرزخ الجامع : لانّها الفاصلة بين الظاهر والباطن ، والخالق والمخلوق . ولها الربوبيّة الكبرى والالوهيّة العظمى . ( 175 ) وبالمادّة الأولى : لانّها مادّة كلّ شيء وأصله صورة ومعنى ، بخلاف « الهباء » ، لانّ « الهباء » مادّة الجسمانيّات لا غير ، وهذه الحقيقة ( أي المادّة الأولى ) هي مادّة العالم ومبدؤه بعد الحقّ - تعالى ذكره .

--> « 1 » الرحمن . . : سورهء 20 ( طه ) آيهء 4 « 2 » على : - F « 3 » العلوم : العلم F « 4 » تعالى : - F « 5 » وعلم . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 29